بالنسبة للأزواج الذين يخططون للإنجاب في المستقبل، ولكن ليس في الوقت الحالي، أصبح تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية وسيلة عملية للحفاظ على فرص الإنجاب في وقت لاحق.
ولم يعد هذا الخيار في دولة الإمارات مقتصرًا على حالات نادرة أو قرارات تُتخذ في اللحظات الأخيرة، بل أصبح جزءًا من التخطيط الاستباقي للمستقبل. سواء كان السبب مرتبطًا بتأجيل الإنجاب، أو بالاستعداد لتلقي علاج قد يؤثر في الخصوبة، يتجه عدد متزايد من الأزواج إلى اتخاذ هذه الخطوة معًا، بدلًا من ترك الأمر لعامل الوقت أو الحظ.
نعد هذا الدليل لمساعدتكما على فهم الصورة كاملة. فهو يشرح الفرق بين تجميد الحيوانات المنوية وتجميد البويضات، ويوضح ما يسمح به القانون الإماراتي، والعوامل التي تؤثر في التكلفة، إلى جانب كيفية التخطيط لهذه الرحلة كشريكين. والهدف هو تزويدكما بمعلومات واضحة تساعدكما على اتخاذ قرار مدروس، بعيدًا عن أي رسائل تسويقية.
مساران مختلفان… وهدف واحد
عند الحديث عن الحفاظ على الخصوبة لدى الأزواج، فإن الأمر غالبًا ما يتضمن إجراءين منفصلين يجتمعان في خطة واحدة. ومعرفة الفرق بينهما منذ البداية تساعد على وضع توقعات واقعية.
يُعد تجميد الحيوانات المنوية الإجراء الأبسط بين الخيارين. إذ يبدأ بفحص لتقييم خصوبة الرجل، ثم تُجمع عينة من السائل المنوي داخل العيادة، وتُحلل قبل تجميدها في النيتروجين السائل، حيث يمكن حفظها لفترات طويلة.
ولا يتطلب هذا الإجراء أي تدخل جراحي أو تحضيرات معقدة، وفي بعض الحالات قد يُطلب حفظ أكثر من عينة لزيادة الخيارات المتاحة مستقبلًا. كما يمكن إتمامه عادة خلال فترة زمنية قصيرة.
أما تجميد البويضات، فهو يتطلب استعدادًا أكبر من الناحية الطبية والزمنية. تبدأ الرحلة بتقييم مخزون المبيض، ثم استخدام حقن هرمونية لمدة تتراوح بين 10 و14 يومًا لتحفيز إنتاج عدة بويضات ناضجة، يعقبها إجراء بسيط لسحب البويضات تحت التخدير الخفيف.
بعد ذلك، تُجمَّد البويضات باستخدام تقنية التزجيج (Vitrification)، وهي تقنية التجميد السريع المعتمدة عالميًا، وتُحفظ ضمن برنامج العيادة لتجميد البويضات والحيوانات المنوية.
ويختلف عدد البويضات التي يمكن جمعها من امرأة لأخرى بحسب العمر واستجابة المبيض للعلاج، لذلك قد تستدعي بعض الحالات أكثر من دورة علاجية للحصول على العدد المطلوب من البويضات.
وبغض النظر عن الإجراء الذي يناسبكما، تبقى هناك حقيقة أساسية ينبغي تذكرها دائمًا:
تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية يحافظ على فرصة الإنجاب مستقبلًا، لكنه لا يضمن حدوث الحمل.
والوعي بهذه الحقيقة يجعل من الأسهل تقييم القرارات المتعلقة بالقانون، والتكلفة، والتوقيت المناسب لاتخاذ هذه الخطوة.
لماذا يلجأ الأزواج إلى تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية؟
تختلف الأسباب التي تدفع الأزواج لاتخاذ هذا القرار، وغالبًا ما يحدد السبب مدى الحاجة إلى الإسراع في البدء بالإجراء.
أكثر الحالات إلحاحًا تكون لأسباب طبية. فإذا كان أحد الزوجين مقبلًا على علاج قد يؤثر في الخصوبة، مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي، فإن تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية قبل بدء العلاج قد يحافظ على فرصة الإنجاب البيولوجي في المستقبل.
وفي هذه الحالات، يكون الوقت مرتبطًا بموعد بدء العلاج، لذلك يُنصح بالتحدث مع اختصاصي الخصوبة في أقرب فرصة، ويفضل قبل أول جلسة علاجية.
أما بالنسبة لعدد كبير من الأزواج، فإن القرار يرتبط بالتخطيط للحياة أكثر من ارتباطه بالمرض.
فقد تكون الدراسة، أو بناء المسيرة المهنية، أو عدم الاستعداد للإنجاب في الوقت الحالي من أبرز الأسباب. وفي هذه الحالات، يلعب العمر دورًا مهمًا، إذ تنخفض جودة وعدد البويضات تدريجيًا مع مرور الوقت، كما قد تتأثر جودة الحيوانات المنوية أيضًا.
ولا يعني ذلك ضرورة التسرع، وإنما أهمية فهم الخيارات المتاحة واتخاذ القرار المناسب معًا، بحيث يعكس احتياجات كلا الشريكين وخططهما المستقبلية.
ماذا ينص قانون الإمارات بالنسبة للأزواج؟
بالنسبة للأزواج المتزوجين، فإن الإطار القانوني أكثر وضوحًا مما قد توحي به الأخبار المتعلقة بتجميد البويضات للنساء غير المتزوجات.
فبموجب القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 2019 بشأن المساعدة الطبية على الإنجاب والتعديلات اللاحقة عليه، يُسمح في دولة الإمارات بتجميد البويضات والحيوانات المنوية، كما يمكن للزوجين استخدام الحيوانات المنوية للزوج مع بويضات الزوجة لاحقًا من خلال تقنية أطفال الأنابيب (IVF)، وهو السيناريو الأساسي الذي ينظمه القانون.
ومع ذلك، توجد نقطتان مهمتان ينبغي معرفتهما.
أولًا، لا تسمح القوانين في دولة الإمارات بالتبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية، ولا بتأجير الأرحام، لذلك يعتمد العلاج حصريًا على البويضات والحيوانات المنوية الخاصة بالزوجين.
وثانيًا، تخضع عملية التخزين لمدة زمنية محددة، وتتطلب موافقة أصحاب العلاقة، بينما تُحدد التفاصيل الدقيقة وفق الاتفاق المبرم مع العيادة.
ونظرًا إلى أن التشريعات الخاصة بالمساعدة على الإنجاب شهدت تحديثات خلال السنوات الأخيرة، فمن الأفضل دائمًا التأكد من أحدث الأنظمة لدى عيادة مرخصة قبل اتخاذ القرار، بدلًا من الاعتماد على معلومات عامة أو قديمة.
ما تكلفة تجميد البويضات والحيوانات المنوية؟ ولماذا تختلف الأسعار في دبي؟
تُعد التكلفة من أولى الأسئلة التي يطرحها الأزواج عند التفكير في الحفاظ على الخصوبة، لكن الحقيقة أنه لا يوجد سعر موحد، وذلك لسببين رئيسيين: أولًا لأن تكلفة تجميد الحيوانات المنوية تختلف عن تكلفة تجميد البويضات، وثانيًا لأن كل عيادة تقدم باقات وخدمات تختلف عن غيرها.
يُعتبر تجميد الحيوانات المنوية أقل تكلفة بشكل عام، لأنه يقتصر على جمع العينة، وتحليلها، ثم حفظها، دون الحاجة إلى دورة علاجية أو إجراءات طبية معقدة.
أما تجميد البويضات، فتكون تكلفته أعلى نظرًا لأنه يشمل متابعة الحالة، وأدوية تحفيز المبيض، وسحب البويضات، وعملية التجميد، بالإضافة إلى رسوم التخزين السنوية.
وفي كلتا الحالتين، إذا قرر الزوجان استخدام البويضات أو الحيوانات المنوية المجمدة مستقبلًا، فإن علاج أطفال الأنابيب (IVF) يُحتسب كتكلفة منفصلة.
ولهذا السبب، تختلف نتائج البحث عن تكلفة تجميد البويضات في دبي بشكل كبير، إذ تعتمد التكلفة النهائية على عدة عوامل، أبرزها:
- عمر الزوجة ومخزون المبيض.
- جرعة الأدوية المطلوبة.
- عدد الدورات العلاجية اللازمة.
- سياسة التسعير والخدمات التي تقدمها العيادة.
كما يمتلك الأزواج المقيمون في دبي خيارًا إضافيًا، وهو تلقي العلاج داخل دبي في عيادات مرخصة من هيئة الصحة بدبي (DHA)، أو التوجه إلى إحدى العيادات المرخصة في أبوظبي، والتي تبعد عادةً ما بين 60 و90 دقيقة بالسيارة.
وللمقارنة بين الخيارات بصورة عادلة، يُنصح بطلب عرض سعر مفصل من كل عيادة بعد إجراء تقييم للحالة، بحيث يشمل تكاليف الزوجين معًا، إضافة إلى تكلفة علاج أطفال الأنابيب في المستقبل.
كيف تخططان للأمر معًا؟
نظرًا لاختلاف خطوات كل إجراء، فإن التنسيق المسبق بين الزوجين يساعد على جعل الرحلة أكثر سهولة وأقل ضغطًا.
فبينما يمكن الانتهاء من تجميد الحيوانات المنوية خلال فترة قصيرة، تستغرق عملية تجميد البويضات دورة علاجية كاملة، لذلك قد لا تتوافق المواعيد تلقائيًا، ويصبح التخطيط المسبق أمرًا مهمًا.
وقبل البدء، من المفيد مناقشة عدة نقاط معًا، من أبرزها:
الجدول الزمني
تحديد موعد إجراء كل من العمليتين، وكيفية تنسيقهما مع أي علاج طبي، أو ارتباطات مهنية، أو خطط السفر.
الموافقات وفترة التخزين
الاتفاق على مدة حفظ العينات، وآلية تجديد التخزين عند انتهاء المدة، والإجراءات المتبعة في تلك المرحلة.
استخدام العينات مستقبلًا
فهم الخطوات المطلوبة عند الرغبة في استخدام البويضات أو الحيوانات المنوية المجمدة، بما في ذلك متطلبات القانون الإماراتي، مثل تقديم عقد الزواج والخضوع لعلاج أطفال الأنابيب (IVF).
الميزانية
التخطيط لتكلفة تجميد البويضات والحيوانات المنوية في الوقت الحالي، مع الأخذ في الاعتبار تكلفة علاج أطفال الأنابيب مستقبلًا، وليس التركيز على تكلفة التجميد وحدها.
اختيار العيادة
يفضل اختيار مركز متخصص يقدم خدمات تجميد البويضات والحيوانات المنوية معًا، حتى تتم متابعة الزوجين ضمن فريق طبي واحد، مما يسهل التنسيق ويوفر تجربة علاجية أكثر سلاسة.
إن مناقشة هذه التفاصيل منذ البداية تساعد على تحويل قرار قد يبدو معقدًا إلى مجموعة من الخطوات الواضحة والمنظمة، يمكن التعامل معها بثقة وهدوء.
أين تبرز Trust Fertility؟
تقدم Trust Fertility خدمات تجميد البويضات والحيوانات المنوية ضمن برنامج متكامل للحفاظ على الخصوبة، داخل مدينة برجيل الطبية (Burjeel Medical City) في مدينة محمد بن زايد – أبوظبي، وذلك بموجب ترخيص صادر عن دائرة الصحة – أبوظبي (DOH) برقم MF7820، وهي جزء من شبكة Burjeel Holdings للرعاية الصحية.
ويقود برنامج طب الإنجاب في العيادة الدكتور وليد رضا سيد، المدير الطبي، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 30 عامًا في مجال طب الإنجاب وعلاج العقم.
وبالنسبة للأزواج المقيمين في دبي، تُعد العيادة خيارًا عمليًا أيضًا، نظرًا لقرب المسافة، كما أن حصول الزوجين على الرعاية في مركز واحد يجعل عملية التنسيق بين جميع مراحل العلاج أكثر سهولة.
ومهما كان مكان إقامتكما، تبدأ الرحلة دائمًا بتقييم شامل، يليه شرح واضح للجوانب القانونية، والتكاليف، والخيارات العلاجية، ثم وضع خطة مخصصة تناسب احتياجاتكما وأهدافكما المستقبلية.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن للزوجين تجميد البويضات والحيوانات المنوية معًا في دولة الإمارات؟
نعم. يسمح القانون الإماراتي بتجميد البويضات والحيوانات المنوية للزوجين، كما يمكن استخدام الحيوانات المنوية للزوج مع بويضات الزوجة لاحقًا من خلال تقنية أطفال الأنابيب (IVF).
ولا يسمح القانون بالتبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية، أو اللجوء إلى تأجير الأرحام، كما أن حفظ العينات يخضع لمدة زمنية محددة وشروط قانونية يتم الاتفاق عليها مع العيادة. لذلك يُنصح دائمًا بالتأكد من أحدث الأنظمة لدى مركز خصوبة مرخص قبل بدء العلاج.
ما الفرق بين تجميد الحيوانات المنوية وتجميد البويضات؟
يُعد تجميد الحيوانات المنوية إجراءً أبسط وأسرع، إذ يقتصر على جمع عينة داخل العيادة، وتحليلها، ثم تجميدها، دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
أما تجميد البويضات، فيتطلب المرور بدورة علاجية تشمل حقنًا هرمونية لمدة تتراوح بين 10 و14 يومًا لتحفيز المبيض، يتبعها إجراء بسيط لسحب البويضات قبل تجميدها.
ونظرًا لاختلاف طبيعة كل إجراء، فمن الشائع أن يحتاج الزوجان إلى جدولين زمنيين مختلفين عند التخطيط للعلاج.
كم تبلغ تكلفة تجميد البويضات في دبي؟
لا توجد تكلفة ثابتة لتجميد البويضات، إذ تشمل التكلفة دورة العلاج، وأدوية تحفيز المبيض، وسحب البويضات، وعملية التجميد، ورسوم التخزين السنوية، بينما تُحتسب تكلفة علاج أطفال الأنابيب (IVF) بشكل منفصل عند استخدام البويضات لاحقًا.
وتختلف التكلفة النهائية بحسب عدة عوامل، من أهمها عمر المرأة، وجرعة الأدوية المطلوبة، وعدد الدورات العلاجية اللازمة، إضافة إلى سياسة التسعير في العيادة.
كما يمكن للأزواج المقيمين في دبي اختيار العلاج في عيادة مرخصة داخل دبي، أو التوجه إلى إحدى العيادات المرخصة في أبوظبي، والتي لا تبعد سوى مسافة قصيرة بالسيارة.
ما المدة التي يمكن خلالها حفظ البويضات والحيوانات المنوية في الإمارات؟
تخضع مدة حفظ البويضات والحيوانات المنوية للقوانين واللوائح المعمول بها في دولة الإمارات، كما ترتبط بموافقة أصحاب العلاقة، وتُحدد تفاصيلها ضمن الاتفاق المبرم مع العيادة.
ونظرًا إلى أن التشريعات المنظمة لهذا المجال شهدت تحديثات خلال السنوات الأخيرة، فمن الأفضل التأكد من أحدث القوانين وشروط التخزين مباشرةً مع عيادة خصوبة مرخصة قبل البدء بالإجراء.
الخطوة التالية
إذا كنتما تفكران في الحفاظ على الخصوبة، فإن أفضل خطوة للبدء هي حجز استشارة مشتركة، تتضمن تقييمًا لكلا الزوجين ووضع خطة تراعي حالتكما الصحية، والجداول الزمنية المناسبة، والمتطلبات القانونية، والتكلفة الكاملة قبل اتخاذ أي قرار.
يمكنكما التحدث مع أحد اختصاصيي الخصوبة في Trust Fertility أو حجز موعد لإجراء تقييم شامل يساعدكما على التخطيط لتجميد البويضات والحيوانات المنوية بما يتناسب مع ظروفكما وخططكما المستقبلية.
فلكل رحلة نحو الإنجاب خصوصيتها، وتبدأ الخطة المناسبة بفهم احتياجاتكما واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.